النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقولهم : « هي الخمر تكنى الطَّلاء » : يضرب للأمر ظاهره حسن وباطنه على خلاف ذلك . حرف الواو قولهم : « وافق شنّ طبقة » قال الشرقىّ بن القطامىّ : كان رجل من دعاة العرب وعقلائهم يقال له : شنّ ، فآلى أنه يطوف البلاد حتى يجد امرأة مثله فيتزوّجها ، فبينا هو في بعض مسيره إذ وافقه رجل في الطريق فسارا جميعا ، فقال له شنّ : أتحملنى أم أحملك ؟ فقال : أنا راكب وأنت راكب ، فكيف تحملني أو أحملك ؟ ! ثم سارا فانتهيا إلى زرع قد استحصد ، فقال شنّ : أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فقال : لم أر أجهل منك ، نبتا مستحصدا فتقول : أكل أم لا ! فسكت ؛ ثم سارا حتى دخلا القرية فلقيا جنازة ، فقال شنّ : أترى صاحب هذا النعش حيّا أم ميّتا ؟ فقال له الرجل : ترى جنازة تسأل عنها أميّت صاحبها أم حىّ ! فسكت عنه شنّ وأراد مفارقته فأبى أن يتركه وسار به إلى منزله ، وكان للرجل بنت يقال لها : طبقة ، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه ، فقال : ما رأيت أجهل منه ، وحدّثها بحديثه ، فقالت : يا أبت ما هذا بجاهل ! قوله : أتحملنى أو أحملك ؟ أراد أتحدّثنى أم أحدّثك ، وأما قوله : أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فأراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا ؟ وأما الجنازة فأراد هل ترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا ؟ فخرج الرجل فقعد مع شنّ فحادثه ، وقال له : أتحب أن أفسر لك ما سألتني ؟ قال نعم ، ففسره ، فقال شنّ : ما هذا من كلامك ، فأخبرني من صاحبه ؟ فقال : ابنة لي ، فخطبها إليه فزوّجه إياها وحملها إلى أهله ، فلما رأوها قالوا : وافق شنّ طبقة ، فذهبت مثلا : يضرب للمتوافقين ؛